ابن هشام الأنصاري

279

شرح قطر الندى وبل الصدى

[ حروف الجر ، وأنواعها ] وبدأت بالمجرور بالحرف ؛ لأنه الأصل . والحروف الجارّة عشرون حرفا ، أسقطت منها سبعة - وهي : خلا ، وعدا ، وحاشا ، ولعلّ ، ومتى ، وكي ، ولولا - وإنما أسقطت [ منها ] الثلاثة الأول لأني ذكرتها في الاستثناء ؛ فاستغنيت بذلك عن إعادتها ، وإنما أسقطت الأربعة الباقية لشذوذها ، وذلك لأن « لعلّ » لا يجرّبها إلّا عقيل : قال شاعرهم : [ « لعل » حرف جر في لغة عقيل ] « [ 111 ] » - لعلّ اللّه فضّلكم علينا * بشيء أنّ أمّكم شريم

--> - السّالك الثّغرة اليقظان كالثها * مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل فقد رفع « الفضل » لمجاورته للخيعل المرفوع ، مع أن « الفضل » نعت للهلوك المجرور بإضافة مشى ، كذا قالوا ، وفيه نظر . ( [ 111 ] ) - هذا البيت من الشواهد التي لم نقف على نسبتها إلى قائل معين ، وقد أنشده ابن عقيل ( رقم 197 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 288 ) والأشموني ( رقم 522 ) . اللغة : « أن » يجوز في همزة هذا الحرف الفتح ، على أن تكون مؤولة بمصدر ، ويكون المصدر المنسبك مجرورا بدلا من « شيء » المجرور بالباء ، ويجوز في الهمزة الكسر على أن تكون الجملة استئنافية جيء بها لقصد التعليل ، والمعنى على التهكم « شريم » هي المرأة المفضاة التي اتحد مسلكاها ، ويقال فيها : شرماء وشروم - بفتح الشين - أيضا . المعنى : يقول : إنكم تفخرون من غير أن يكون لكم ما تفخرون به ، وإني لأرجو أن يكون اللّه تعالى قد جعل لكم فضلا تتباهون به ، وذلك أن أمكم شرماء ، وهو من باب توكيد الذم بما يشبه المدح . الإعراب : « لعل » حرف ترج وجر شبيه بالزائد « اللّه » مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد « فضلكم » فضل : فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى المبتدأ ، والكاف ضمير المخاطب مفعول به مبني على الضم في محل نصب ، والميم حرف دال على جمع المخاطب ، والجملة من الفعل وفاعله ومفعوله في محل رفع خبر المبتدأ ، « علينا » جار ومجرور متعلق بفضل « بشيء » جار ومجرور متعلق بفضل أيضا « أن » حرف توكيد ونصب « أمكم » أم : اسم أن ، وأم مضاف وضمير المخاطبين مضاف إليه ، والميم علامة على جمع المخاطب « شريم » خبر أن ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بدل من « شيء » . الشاهد فيه : قوله « لعل اللّه » حيث جر بلعل ما بعدها لفظا ، وهو في التقدير مرفوع على أنه مبتدأ ، كما أوضحناه في إعراب البيت ، والجر بلعل لغة عقيل ، دون سائر العرب . ومثل هذا البيت قول كعب بن سعد الغنوي ، ويقال إنه لسهل الغنوي أخيه : فقلت ادع أخرى وارفع الصّوت جهرة * لعلّ أبي المغوار منك قريب